آقا ضياء العراقي
16
منهاج الأصول
صحة وقوع الظن في القياس بان يراد من الخمر في الصغرى هو الخمر التعبدي ولكن بنسبة حقيقية والكبرى أيضا كذلك بان يكون المنسوب اليه هو وجوب الاجتناب بنسبة تعبدية فيكون من قبيل جعل المماثل للحكم وتكون النتيجة حينئذ الخمر حقيقة ثابتة له وجوب الاجتناب تعبدا هذا وان صح جعله وسطا في القياس إلّا انه ليس لحكم متعلقه بل لحكم مماثل له . وبالجملة بناء على التعبد في المحمول بالنسبة إلى حكم متعلق . الظن كالقطع لا يصح جعله وسطا واما بناء على التعبد بالنسبة فيمكن دعوى الفرق بين القطع والظن على التقريب السابق ولكن لا يخفى ما فيه لان دليل التنزيل ان كان ناظرا إلى تنزيل المؤدى منزلة الواقع كان قضيته كالقطع الوجداني إلّا انه بنسبة تعبدية وان كان مفاده تنزيل الظن منزلة العلم كان قضيته القطع التعبدي بنسبة تعبدية وعلى كلا الامرين لا يعقل أخذ الظن وسطا لاثبات متعلقه اما على الأول فعدم اخذه وسطا لعدم ترتب الحكم على الظن بل على المؤدى واما على الثاني فائضا لا معنى له لأنه عليه بكون الظن كالعلم والعلم لا يكون وسطا في القياس فكذلك الظن نعم يمكن اخذه عنوانا مشيرا كما هو كذلك في القطع . وببيان أوضح ان مفاد التنزيل تارة يستفاد منه تتميم الكشف أو تنزيل المؤدى أو جعل الحجية فعلى الأول لا يصح جعله وسطا لاثبات متعلقه لان جعل الطريق عبارة عن اثبات العلم التعبدي للظن ولازم ذلك هو ان يكون وسطا للعلم التعبدي مثلا هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية فهو خمر بالعلم التعبدي فهو وان كان لازمه ترتيب آثار الواقع إلا أنه من لوازم الاثبات والتصديق بثبوت النسبة وهو أجنبي عن كونه وسطا لاثبات متعلقه واما على الأخيرين فهو وان صح جعله وسطا إلا أنه ليس لحكم متعلقه وانما هو لحكم مماثل له وبالجملة على جميع التقادير لا يصح جعله أي الظن وسطا للقياس لاثبات حكم متعلقه إلّا بصورة قياس أشبه بالمغالطة فأفهم وتأمل .